نتواصل لأجل أطفال سعداء
We Communicate For Happy Children

- تقرير الشبكة الفلسطينية عن تأثير العدوان الأخير في جنين على الطفولة المبكّرة وضرورة التدخل للحماية والرفاه النفسي والاجتماعي

 

للعدوان الأخير على جنين عامّةً، ومخيّم جنين خاصة، تأثيرات كبيرة ومدمّرة على الطفولة المبكّرة. وحيث أنّ العدوان الأخير شكّل حلقةً في سلسلة طويلة من الاعتداءات على منطقة جنين ومخيّمها، فإنّ الأطفال والصغار خاصةً شكلوا ضحيةً للتأثيرات السلبية المصاحِبة لتعرّضهم إلى العنف والتي تؤثر بشكل حادّ على صحّتهم الجسدية والعقلية وتؤثر، على المستوى البعيد، على تنميتهم العاطفية والاجتماعية. لقد واجه الأطفال وأهاليهم خلال الفترة الأخيرة أنواعًا مختلفة من القسوة والعنف، سواءً عبر الهجمات المباشرة أو القصف أو التشريد، وكانوا ضحايا للإصابات والجروح والقتل، وفقدوا أحباءهم ومعارفهم.

صاحبت النشاطَ العسكري الأخير في جنين عمليةُ إجلاء قسري للعائلات، وبالتالي تعرَّض الأطفالُ إلى نقص الغذاء ونقص الرعاية الصحية الأساسية، سواءً من خلال منع الوصول إليها أو تدمير البنية التحتية ونقص الموارد الطبية. ومن جانب آخر، تسبّبت الصدمة النفسية والتوتر العاطفي بآثار صحية قوية عاشها الأطفال ومازالوا يعانون منها. بالإضافة إلى ذلك، تمّ حرمان هؤلاء الأطفال من الاستفادة والوصول إلى المراكز التعليمية والمدارس بسبب تعرضها للدمار وتشرّد العائلات خارج أماكن سكنهم، وقد تسبّب ذلك في انقطاع الطرق بشكل عام وتعذُّر الوصول إلى أي نوع من الخدمات.

إنّ لكلّ ذلك، وبالتحديد تكرار تعرّض الأطفال إلى مظاهر العنف الشديد، أثر كبير على نمو الطفل الصحي الشامل وقدرته على التمتع بالصحة الجسدية والنفسية وبناء ونموّ وتطور قدراته. لذلك، نحن في الشبكة الفلسطينية لتنمية الطفولة المبكّرة نطلب ونؤكد ضرورة العمل المتكامل والسريع وتوحيد كافة الجهود لجميع القطاعات والمؤسسات العاملة على أرض فلسطين، لتوفير:

  • الحماية والأمان، وإعطاء الأولوية لحماية الأطفال وسلامتهم، وضمان أمانهم الجسدي، والوصول إلى والبقاء في أماكن آمنة، وعدم التعرّض للاستغلال والإيذاء. وتفعيل آليات محددة لحماية الطفل وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني ووثيقة حقوق الطفل التي تركّز على حماية الأطفال في مناطق النزاعات المسلّحة.

 

  • ضمان الوصول الآمن إلى التعليم ومرافقه، كلٌّ حسب عمره وحاجته، فهو حق أساسي لكلّ طفل، حتى في أوقات العدوان والشدة. إنّ التعليم الجيد الموائم للظروف والذي يسهل الوصول إليه يلعب دورًا حيويًّا في التخفيف من الآثار النفسية على المدى الطويل.

 

  • توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والصحة النفسية المناسبة بما في ذلك خدمات الإسعاف الأوّلي النفسية أثناء الأزمات، وخدمات الصحة العقلية للأطفال المتأثرين ما بعد الأزمات. في هذا السياق، يجب تفعيل المهنيين المتدربين والتدخلات المجتمعية والنفسية في الميدان وموقع الحدث مباشرةً لتقديم التوعية والاستشارة والإسعاف الأوّلي وعلاج الصدمات والأنشطة النفسية والاجتماعية التي تساعد الأطفال على التعافي وبناء المرونة والمناعة النفسية لضمان استعادة الإحساس بالحياة الطبيعية في حياتهم.
  • تعزيز أنظمة وفعاليات دعم الأسرة والمجتمع، حيث تلعب العائلات والمجتمعات دورًا حاسمًا في تنمية الأطفال دائمًا، وفي أوقات الشدّة خاصةً. يجب بذل وتمكين كلّ الجهود لتقوية أنظمة دعم الأسرة والمجتمع، وتوفير التربية الوالديّة، وفرص توفير الدخل، وتفعيل شبكات الدعم الاجتماعي بما يعزّز قدرات الأسرة على الصمود وتقديم الرعاية الفضلى لأطفالهم.

 

  • تأمين الحماية عامّةً وخاصةً للأطفال جميعًا، مع التركيز على الأطفال الذين انفصلوا عن أهاليهم بسبب عمليات الإخلاء والانتقال نتيجة تدمير أماكن سكنهم أو تركها في أوقات الخطر، وكذلك الأسر وأطفالهم الذين انتقلوا سويًّا ولكن فقدوا جميع وسائل البقاء لضمان تلبية احتياجاتهم. ويجب أيضًا الاهتمام بالنساء بشكل عامّ وبمعيلات الأسرة، وضمان توفير الغذاء والدواء والماء ومستلزمات الرعاية الصحية لهنّ ولأطفالهنّ. كما يجب أن يكون هناك وعي بخطر تعرّض الأطفال والنساء والأشخاص الأضعف للاستغلال والاعتداءات والضرر الجسدي والجنسي والنفسي أثناء فترة الانتقال والعودة بين أماكن مختلفة، حتى يتم تأمين مسكنهم وبيئتهم الآمنة.

 

  • وأخيرًا، نوصي ونؤكد ضرورة تعزيز الرفاه النفسي والاجتماعي. ففي أغلب الأحيان، يتم التركيز في المساعدات الإنسانية على الجوانب المادية والملموسة التي يمكن رؤيتها وقياسها وبناؤها، مثل توفير الطعام والأدوية ومواد إعادة الإعمار. وغالبًا ما يتم تجاهل الصحة والرفاه النفسي، خاصةً عند الأطفال بمن فيهم الرضّع.
  1. يجب أن تأخذ جميع مراحل برامج المساعدة في حالات الطوارئ والتركيز على تقديم الدعم النفسي كإحدى ركائز التدخل وقت الأزمات.
  2. دعم عمليات الشفاء، التعافي وإعادة الإحساس بالحياة الطبيعية لضمان تطوير مرونة ومناعة نفسية لدى الأطفال وأسرهم. نوصي أن يشمل ذلك إنشاء إجراءات يومية للحياة الأسرية والمجتمعية، وفرصة للتعبير والمشاركة في الأنشطة المنظّمة مثل المدرسة واللعب والرياضة.
  3. يجب أن تُبنى برامج دعم الرفاه النفسي الاجتماعي على الثقافة المحلية، والثوابت العملية المتعلّقة بنموّ الطفل، وفهم الحقائق والواقع السياسي والاجتماعي من منطلق حقوقي.

أخيرًا، نحن بصفتنا مؤسسات فلسطينية راعية للطفولة عمومًا والطفولة المبكّرة خصوصًا، سنعمل على الدفاع عن حقوق الأطفال الفلسطينيين من خلال تطبيق هذه التوصيات المحددة المتعلقة بالتدخل خلال هذه الظروف. كما نؤكد أيضًا الحاجة الماسة إلى توفير الدعم النفسي لمقدِّمي الرعاية للأطفال ومقدِّمي الخدمات.