في بحوثهم الرائدة في الطباع، سعى توماس وتشيش وبيرتش (1968) إلى استكشاف “فردية” كل طفل من الأطفال والجوانب البيولوجية والبيئية التي تؤثر في سلوكهم. اهتم الباحون بتوثيق فردية الأطفال، لا سيما توثيق طرقهم في التفاعل والتجاوب مع بيئاتهم. ولقد وجدوا أن الميول السلوكية الفردية عند الأطفال موجودة منذ الولادة، وأن الطباع لا تؤثر فقط في كيفية تفاعل الأطفال وتجاوبهم مع الناس والأمكنة والأشيا، بل إنها تؤثر أيضاً في تفاعل الآخرين وتجاوبهم مع هؤلاء الأطفال.
بناء على معلومات جمعت بشكل أساسي من مقابلات مع أهلين ومعلمين، لخص هؤلاء الباحثون 9 أبعاد يمكن مراقبتها، واستخدموها في تسجيل سلوكيات الأطفال من أجل تحديد الطباع، وهي:
تظهر النتائج انه يمكن جمع الأبعاد التسعة في 3 فئات لتصنيف 3 أنواع عامة من الأطفال، وهذه الأنواع هي:
لا تقع طباع كافة الأطفال بوضوح ضمن هذه الفئات الثلاث الموصوفة اعلاه:
: اانظروا كيف أن هذين الطفلين المولودين في الأسرة نفسها، قد يكون الاثنان مختلفين جداً- وقد يتطلب كل منهما استجابات مختلفة من مقدمي الرعاية.
يعيش مسعود، ابن الثلاث سنوات، وعبد الله، ابن الخمس سنوات، مع أهليهما في شقة صغيرة تقع في مدينة كبيرة. كان عبد الله طفلاً هادئاً ينام ويأكل بشكل منتظم منذ مرحلة مبكرة في حياته. وكثيراً ما قال والداه إنه طفل سهل وحسن السلوك. وكثيراً ما تمكنا من استخدام “استراتيجية سلطوية” في تربيته، مثل تحديد خياراته واعتماد توقعات واضحة من حيث سلوكه.
أما مسعود فهو بخلاف شقيقه، طفل عصبي، سريع التململ، يبكي بصوت عال، ويبدو أنه غير قادر أبداً على النوم لفترة طويلة. يجد أهله أن سلوكه صعب فيحاولان استخدام مهارات التربية الوالدية نفسها التي يستخدمانها مع عبد الله، ولكنهما في بعض الأحيان يتعاملان مع مسعود
بمزيد من القسوة جراء الإحباطالاحباط والإرهاق. من الواضح إذن أن كلاً من عبد الله ومسعود يؤثر في بيئته ويختبر البيئة الأسرية بشكلٍ مختلف تماماً.
فكروا في كيف يمكن لطفلين وُلدا في نفس العائلة أن يتأثرا ببيئتهما بشكلين مختلفين.
ولقد اقترح الباحثون “توماس وتشيس وبيرتش” نظرية دينامية عن الطباع تأخذ بالاعتبار التغيرات في سلوكيات الأطفال التي يمكن أن تحدث أثناء تفاعلاتهم مع الآخرين في بيئاتهم. بتعبير آخر، يمكن لممارسات الوالدية أو تقديم الرعاية أن تؤثر في النمط السلوكي للأطفال.
على سبيل المثال، تعلم أهل مسعود بسرعة أنه من خلال الحفاظ على الهدوء، وتخفيف الضجة وتجنب الأوضاع التي قد تخيفه، وتأمين الكثير من الراحة المهدئة عبر التلامس والصوت، ستصبح ردود فعل مسعود الأولية أقل حدة.
إن معرفة الاختلافات في الطباع يمكن أن تساعد الأهل ومقدمي الرعاية على فهم ميول أطفالهم الطبيعية، وبالتالي تكييف مقاربتهم الوالدية من أجل توفير الدعم الأفضل للأطفال.