تحيّة إلى ماجد مِنْعِم
18 أيّار/ مايو 2026
منذ مدّة قصيرة، فقدْنا في «ورشة الموارد العربيّة» أحدَ أعمدتنا. لم يكن ماجد مِنْعِم مجرّد زميلٍ رافق كلّ من داس عتبة الورشة خلال الأعوام
الثلاثين الماضية. كان ركنًا لهذا البيت بكلّ ما يعنيه الركن من معنًى، وعينًا تسهر على المكاتب بمن فيها. ماجد ابنُ الأعوام الخمسة والسبعين حضن كلَّ فردٍ منّا وكلَّ زاويةٍ من بيت الورشة، ثمّ أسلمَ الروح في حضنها.
التحق ماجد بأسرة الورشة منذ لحظة التأسيس الرسميّ في العاصمة اللّبنانيّة بيروت. حينها، شهدت انطلاقة الورشة تحدّياتٍ جمّة فكان ماجدٌ سندًا لهذه المؤسسة. رافق الورشةَ في لحظات فرحها وترحها. شهدَ ولادةَ كلّ مشروعٍ جديدٍ أو شراكةٍ ناشئة، فسند الزملاءَ والزميلات بأسلوبه الخاصّ؛ كلمة طيّبة من هنا، هدية صغيرة من هناك، وبينهما أحاديث متقطّعة أو طويلة كثّف فيها تجربةَ عمره على شكل نصائحَ محبّبة. وكما شعرت بيروتُ بالوجع عند كلّ أزمةٍ وحرب، شاركها ماجد آلامها ولم يترك مكانه. وللمفارقة، يغيب ماجد اليوم عن الورشة بينما يعيش لبنان حربًا إسرائيليّةً مستمرّةً تفتك بأهله وأطفاله.
يغيب ماجد مخلّفًا وراءه فراغًا كبيرًا. عزاؤنا لعائلة ماجد، ولكلّ الزملاء والزميلات الحاليّين/ات والسابقين/ات في الورشة، ولكلّ أصدقاء ماجد على مرّ السنوات، عسى أن تبقى ذكراه قائمةً بيننا.