لو كانَ بينَنا.. (مايلا بخّاش/ لبنان)
مايلا بخّاش/ لبنان: مستشارة في التنمية
12 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026
يوسف؟
هو ذاك الشاب الصلب، الهادئ، صاحب الإصغاء النّبيه للآخَر.
هذا الشاب الذي ينظر إلى الدنيا بنظرة مثقَلة بالفكر والتمعّن والرحمة.
وهو الشاب الذي لا يذوب في العمل، ولا يضيع في اللّهو، ولا يزول بالأحقاد؛
بل ينظر إلى ذاته بعين الرضا والاحترام.
إذا عاد يوسف اليوم إلى دنيانا، ماذا سيقول؟ وماذا سيفعل؟
نحن الآن في منتصف عام ٢٠٢٦، نعيش في سيرورة حربيّة متصاعدة ومدمّرة لكل المشرق العربي. إنّ العدوان الإسرائيليّ لا يَغْلُو ولا يهدأ، بدءًا من حرب الإبادة على غزّة، مرورًا بالتدمير الممنهج لجنوب لبنان والاحتلال وزعزعة المجتمع في سورية، وتصاعد الاستيطان في الضفّة، وأخيرًا وليس آخرًا، العدوان على إيران.
يحدث كلّ ذلك في عالم تُركت فيه مسؤولية الكلام والدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة على عاتق الضحايا وحدهم، بعد أن تجاهل معظم الدول المطالبة بتطبيقها.
لو كان يوسف هنا اليوم، لوقف مبتسمًا، تلك الابتسامة التي تتحوّل في لحظةٍ إلى نظرة، ووضع يديه في جيبَيه، ونظر إلى الناس من حوله، ثمّ نطق بكلمات تهدّئ الخواطر، وتبعث على أملٍ من دون وهم، ولو بشيءٍ صغير، لكن قابل للتّراكم.
لو كان بيننا، لَأثار النقاشات والأحاديث سعيًا إلى فتح المجال أمام كلّ فردٍ للتّعبير عن ذاته وتطلّعاته ومخاوفه، من دون إسقاط أحكامٍ أو إرشادات.
ولَعبّر عن موقفه الثابت:
فلسطين في البال،
والشام في القلب،
ولبنان في الفكر.
وكان ليغنّي أغنيةً من التراث أو الطرب، توحّد المشاعر وتعمّق الألفة بين السامعين.
لكنّ يوسف كان ليظلّ وحيدًا، يتجوّل بين أفكاره وإنكلترا، حيث زوجته، وفيتا، ضيعته القبرصيّة.
كان ليظلّ وحيدًا، قلقًا خلف ابتسامته، لأنّ الظلم يتصاعد والعدوان يتوحّش.
كان ليظلّ وحيدًا، قلقًا وهادئًا في آن، لأنّه يعرف ما هو وزن الإنسان في العاصفة؛ فيسعى إلى التعاطي معها بموضوعيّة وتنبّه، من دون أن يُغفل أنّ يومًا سيأتي لا محالة، وتتراجع العاصفة، وينبعث الإنسان من جديد.
اليوم، كما بالأمس، يبقى يوسف إنسانًا متحرّرًا من القيود الاصطناعيّة ومن الأوهام الفارغة، ساعيًا وراء الحياة البسيطة والجميلة، من دون ملل، ومبتسمًا دائمًا.
