اليافع أبو شعر أبيض (فريد أنطون/ مصر)
فريد أنطون/ مصر: صديق وزميل
12 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026
عرفتُ يوسف على مستوى العمل من العام 1995 حتى 2008. وليوسف نصيبٌ كبيرٌ من اسمه، فمعنى الاسم «من ينمو ويزدهر»، وهكذا كنت أرى يوسف، شخصًا متعلّمًا وقادرًا على تغيير رأيه وتبنّي أفكار جديدة. أذكر أنّه في إحدى المرّات كان يتأمّل بصوتٍ عالٍ وقال لي «اليوم تعلّمتُ من أطفال اليمن الذين عملنا معهم كذا وكذا». وتكرّر الوضع نفسه مع دروسٍ جديدة تعلّمها من أطفال سلطنة عمان. هكذا تعلّمتُ من يوسف الإنصات والتعلّم.
أمّا «حجّار» فقد كان لديه مكانٌ عميقٌ وعالٍ في نفسه، يحفر وينقش فيه قيمَه ومبادئه. لقد رأيتُ كيف يتعاطف مع الأطفال الذين عملنا سويًّا معهم، وكيف كان يقدّم دروسًا في كيفيّة احترامهم، خصوصًا الذين يعيشون ظروفًا صعبة، ورأيت نظراته المحبّة الرحيمة لهم تخترق المسافات والألقاب والأعمار والجنسيات، فكان الأطفال إذا ما رأوه التفّوا حوله وتسابقوا على تحيّته. فكما جاء إلى العالم «يوسف» و«حجّار»، انطلقت روحه بيننا «تعلّم وتتعلّم» و«تنقش المبادئ الإنسانيّة».
إنسانًا عرفتك وإنسانًا أودّعك.

(دير أيا نابا، قبرص،، 2012)