هدوءُ «الرّاهب» ودفءُ الحضور (رنا النشاشيبي/ فلسطين)
رنا النشاشيبي/ فلسطين: مديرة «المركز الفلسطيني للإرشاد»
12 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026
صعب جدًّا أن أفكّر بعالم الطفولة المبكّرة أو بـ«ورشة الموارد العربيّة» من دون وجود يوسف فيهما.
الإنسان الهادئ، جميل الشكل والطبع والصوت. كان جمال وجهه في تلك الابتسامة التي لم تفارقه يومًا، فتجعل وجهه كلّه مشرقًا. حتّى عيونه كانت تبتسم. وكان الراهبَ بيننا لأنّ لديه تسامح الملائكة؛ لا يحبّ الخصام ولا المشاكل، بل كان دائمًا يبحث عن الالتقاء لا الخلاف. وكان يأخذ على عاتقه الكثير من الأمور لأنّها تخدم المجموعة. لا أذكر أنّ يوسف رفض يومًا تحمّل العبء إذا كان يؤمن أنّه يخدم المجموعة أو القضيّة. وقضيّته كانت دائمًا الطفولة المبكّرة، سواءً من خلال الورشة، أو على مستوى الإقليم أو العالم.
أمّا خارج العمل والالتزامات، فكانت هناك الجلسات الجميلة التي كان يوسف يزيّنها بصوته وحضوره، خصوصًا عندما يغنّي الأغاني القديمة الأصيلة وأغاني الشيخ إمام. وكانت تلك جزءًا من ثقافة الورشة وجمالها؛ فبعد تعب العمل اليوميّ الذي كثيرًا ما امتدّ حتّى ساعات الليل، كنّا نغسل التعب باللّقاءات التي يتخلّلها الطعام والغناء، وكان يوسف هو من يحييها دائمًا، لأنه الأكثر حفظًا للكلمات. وحين كانت ذاكرتنا تخوننا أو نتعثّر في الكلمات، كان هو يستمرّ.
سنفتقدك كثيرًا يا يوسف.

(رنا النشاشيبي بين يوسف حجّار وعماد ثروت خليل)