تكريمًا لقلبٍ معطاء (عزيز قيشوح/ المغرب)
9 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026
عزيز قيشوح/ المغرب: من مؤسّسي «الشبكة العربية»، عضو المجلس الاستشاري للشبكة، نائب رئيس «المؤسسة المغربيّة للتعليم الأوّلي»
تعجز الكلمات عن احتواء حجم الألم الذي يعتصر قلوبنا ونحن نودّع الفقيد يوسف حجّار يرحمه الله، الذي كان أخًا عزيزًا ومربّيًا فاضلًا وإنسانًا استثنائيًّا.
إنّ رحيله خسارة كبيرة لكلّ من عرفه، ولكلّ من تشرّف بالعمل إلى جانبه، ولكلّ من آمن برسالته النبيلة في خدمة الطفولة المبكّرة والإنسان. وما يزيد هذا الفقد وجعًا أننا لا نرثي مجرّد زميل أو مؤسّس، بل نودّع قامةً إنسانيةً وفكريةً تركت بصمة لا تُمحى في مسيرة «الشبكة العربية للطفولة المبكّرة»، وأسهمت بإخلاصٍ وتفانٍ في تأسيسها وبنائها وتعزيز حضورها وإشعاعها في الوطن العربي.
لقد كان الراحل يوسف حجّار مثالًا للعطاء الصادق، لا يبخل بعلمه، ولا يتردّد في تقديم النصح والمشورة لكلّ من يقصده. كان سندًا لكلّ زملائه، يفتح قلبه قبل بابه، ويمنح من حوله الأمل والثقة، بكلمته الطيبّة وابتسامته الصادقة وروحه المرحة وتواضعه الذي زاد من محبّة الناس له واحترامهم إياه.
كان مؤمنًا بأنّ الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، ومدافعًا بإخلاص عن حقوق الطفل، وعن قضايا التربية والعدالة والكرامة الإنسانية. وقد جسّد في مسيرته أسمى معاني الالتزام والمسؤولية، فكان قدوةً في الأخلاق، ورمزًا للرقيّ والوفاء، وصوتًا حكيمًا يجمع ولا يفرّق، ويبني ولا يهدم.
سيخلّف غيابه فراغًا يصعب ملؤه، لكنّ عزاءنا أنّ إرثه العلمي والمهني والإنساني سيظلّ حاضرًا بيننا، يلهمنا ويقود خطواتنا، وأنّ القيم التي عاش من أجلها ستبقى منارةً نهتدي بها في خدمة الطفولة والأجيال القادمة.
رحم الله أخانا العزيز يوسف حجّار رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جنّاته، وجزاه عن كلّ ما قدمه خير الجزاء، وألهم أسرته ومحبّيه وزملاءه جميل الصبر والسلوان.