حين تتلاشى المسافات: وداعًا يوسف حجّار (رحاب صندوقة/ فلسطين)
أ. رحاب صندوقة/ فلسطين: منسّقة «الشبكة الفلسطينية للطفولة المبكّرة»
12 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026
بعض الأشخاص نلتقيهم مرّات قليلة، لكنهم يتركون في الذاكرة أثرًا كبيرًا. هكذا سيبقى د. يوسف حجّار في ذاكرتي.
رحل د. يوسف، أحد مؤسّسي «ورشة الموارد العربية» وعضو «الشبكة العربية للطفولة المبكّرة»، وأحد أولئك الذين حملوا قضية الطفولة كقضية إنسانية ووطنية، وآمنوا أنّ الدفاع عن حقّ الطفل في الحرية والحياة الكريمة جزءٌ لا يتجزّأ من النضال من أجل إنسان أكثر حرية وعدالة.
التقيت د. يوسف للمرّة الأولى قبل سنوات عديدة، وما زلت أذكر كيف أثار اهتمامي منذ ذلك اللّقاء فكرُه المتقدّم وروحه التحرّرية وطريقته المختلفة في النظر إلى الإنسان والطفولة والمجتمع. كان في حديثه شيءٌ يدفعك إلى الإصغاء والتفكير، ويكشف عن إنسان يحمل قناعاته بصدق وعمق.
ثم جمعنا لقاءٌ آخر بعد سنوات في أحد مؤتمرات «الشبكة العربية للطفولة المبكّرة»؛ تلك الشبكة التي طالما جمعتنا، نحن القادمون من مختلف الأقطار العربيّة، على همٍّ واحدٍ وقلبٍ واحد، على الرغم من اختلاف أوطاننا وتجاربنا.
وفي لحظة لا أنساها، صدح صوت د. يوسف العذب بأغنية أشعلت فينا الحنين العربي، وأيقظت ذلك الشعور العميق بالانتماء والحرية والمصير المشترك. لم تكن مجرّد أغنية؛ كان صوته يومها يحمل شيئًا من روحه، ومن إيمانه، ومن وطن يسكنه. عندها أدركت أكثر أنني أمام إنسان وطنيّ أصيل، حرّ الفكر والوجدان.
واليوم، وأنا أسمع خبر رحيله، تعود إليّ تلك اللحظة تحديدًا: د. يوسف يغنّي، ونحن نصغي، والمسافات بين أوطاننا تتلاشى للحظات.
وداعًا د.يوسف… سيبقى صوتك حاضرًا، وستبقى ذكراك دافئة في القلب والذاكرة.