على أمل لقاءٍ ثالث (ريتا كرم/ لبنان)
9 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026
ريتا كرم/ لبنان: من مؤسِّسات «الشبكة العربية»، عضوة المجلس الاستشاري للشبكة، الأمينة العامّة لـ«المجلس الأعلى للطفولة- وزارة الشؤون الاجتماعيّة»
وداعًا د. يوسف حجار… على أمل لقاءٍ ثالث.
ببالغ الحزن والأسى، أودّع اليوم الدكتور يوسف حجّار، الإنسان والأستاذ والصديق، الذي ترك في نفسي وفي نفوس كلّ من عرفه أثرًا لن يُمحى.
عرفت الدكتور يوسف للمرّة الأولى عندما كنت أتابع دراستي في «جامعة فكتوريا» في كندا. كان الشخص الوحيد الذي يتحدّث اللّغة العربية، فحمل حضوره بالنسبة إليّ شيئًا من الوطن. وكان أستاذًا مميزًا، يقدّم مادّته بشغف وتشويق، فنصغي إليه بكلّ اهتمام لما يمتلكه من علم وخبرة وقدرة استثنائية على إيصال المعرفة.
ومرّت السنوات، وبعد نحو ثلاثة عشر عامًا، شاءت الحياة أن تجمعني به من جديد في «الشبكة العربية للطفولة المبكّرة». لم أصدّق يومها أنني ألتقي مرة أخرى بأستاذي، ولكن هذه المرة بعدما أصبحتُ الأمينة العامة لـ«المجلس الأعلى للطفولة» في وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان، لنجتمع معًا حول قضية آمنّا بها: الطفولة العربية.
بقي الدكتور يوسف كما عرفته: إنسانًا خلوقًا، محبًّا، متواضعًا، ينشر الفرح أينما حلّ. بابتسامته وروحه الجميلة، وحتى بأغانيه، كان يخفّف عنّا ثقل ما نعيشه في أوطاننا ويخلق جوًّا من الألفة والمحبّة بين الجميع.
أمّا علمه وخبرته، فكانا مدرسة بحدّ ذاتهما. ما كان يقدّمه من معرفة وتجربة يستحق أن يُدرّس وأن يبقى مرجعًا للأجيال المقبلة.
اليوم، لا تفقد «الشبكة العربية» شخصًا عزيزًا فحسب، بل تفقد الطفولة العربية قامةً علميّةً وإنسانيّةً كبيرة.
دكتور يوسف، سنشتاق إلى وجودك بيننا، إلى ابتسامتك، إلى علمك، وإلى أغانيك التي كانت تملأ القاعة فرحًا. جمعتنا الحياة مرةً أولى في جامعة بعيدة في كندا، ثم جمعتنا مرةً ثانية بعد ثلاثة عشر عامًا في خدمة أطفال منطقتنا العربية.
واليوم أودّعك على أمل أن يكون لنا لقاءٌ ثالث، ولكن هذه المرة في السماء.
وداعًا أستاذي، وداعًا دكتور يوسف. رحم الله روحك الطيّبة، وسيبقى أثرك حاضرًا في قلوبنا وذاكرتنا.