نتواصل لأجل أطفال سعداء
We Communicate For Happy Children

متجذّر في التراث

 

جمانة زبانه، الأمم المتحدة/ لبنان، أخصائية إدارة برامج، «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» 

9 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026 

بحزن شديد أستذكر يوسف حجّار، المدير السابق الذي كانت رحلة حياته ثريةً بقدر ثراء العوالم المتعدّدة التي سكنت ذهنه.

لقد كان يوسف يتمتّع بذكاء استثنائي وسرعة بديهة، وكان مفاوضًا بالفطرة، إذْ امتلك تلك القدرة النادرة على قراءة المواقف وفهم الناس والتعامل ببراعة مع الأمور المعقّدة. ومع ذلك، إلى جانب مهاراته المهنية، كان رجلًا يتمتّع بفضول فكريّ عميق، وشغفٍ بالقراءة والتفكير، وكانت تثري أحاديثَه المعرفةُ والتأمّل والفهم العميق للعالم من حوله.

وعلى الرغم من أنّ مسار حياته وعمله قاده بعيدًا عن لبنان، إلا أنّ عقله وروحه ظلّا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالمنطقة العربيّة. كان هناك طابع متجذّر بعمق في أسلوب حديثه وفي ذكرياته وفي تواصله مع أصوله، فلم يكن ارتباطه بوطنه وبالعالم العربي الأوسع مجرّد ارتباط جغرافي، بل كان رابطًا عاطفيًّا وثقافيًّا وشخصيًّا عميقًا.

أذكر بشكل خاصّ حبّه للموسيقى العربيّة القديمة والطرب، ففي تلك الألحان والأصوات الآتية من زمنٍ مضى، كان المرء يلمس حنينه وشوقه المؤثّر إلى الأماكن والذكريات والجذور الثقافية التي ظلت حيةً في وجدانه. لقد كانت تلك طريقته الخاصة للبقاء على صلة بماضيه، وللعودة عبر الموسيقى إلى العالم الذي كان قد شكّله.

لقد كانت رحلة يوسف في الحياة غنيةً ومعقّدةً ومثيرةً للاهتمام، فقد حمل معه تجارب من أماكن وعوالم شتّى، لكنه لم يفقد يومًا ارتباطه بالمكان الذي أتى منه.

عسى أن ترقد روحه بسلام.