نتواصل لأجل أطفال سعداء
We Communicate For Happy Children

من القضيّة إلى الحقّ: حياة في خدمة الإنسان (إيلي الأعرج/ منطقة جنوب غرب آسيا وشمال إفريقيا)

 

إيلي الأعرج/ منطقة جنوب غرب آسيا وشمال إفريقيا: نقيب مؤسّس لنقابة الممرّضات والممرّضين في لبنان، ومدير تنفيذي لشبكة MENAHRA) Middle East and North Africa Harm Reduction Association) جمعية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحدّ من مخاطر استخدام المخدرات (مينارا)

12 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026 

عرفت يوسف في أوائل الثمانينيّات حين كان أمينًا عامًّا إقليميًّا لـ«الاتّحاد العالمي للطلَبة المسيحيّين»، فهو وإن تخلّى عن حياته في الإكليريكيّة، لم يتخلّ عن التزامه بالإنسان. تعدّدت لقاءاتنا في آيانابا بقبرص، وكانت بمعظمها ورش عمل إقليمية/ عربية، منها ما تناول الحوار المسيحي – الإسلامي، ومنها ما تطرّق إلى العمل المسكوني بين مختلف الطوائف المسيحيّة. لم تكن النقاشات والمداخلات تحيد كثيرًا عن السياسة فقد كانت قضية فلسطين حاضرة في معظمها، وحروب لبنان المتتالية تسكن في وجدان المشاركين من دول عربية مختلفة.

ثمّ التقيته مرةً في أحد مقاهي آيانابا حيث كان مع رفيق دربه غانم بيبي الحبيب. حينها أبلغاني أنهما بصدد تأسيس «ورشة الموارد العربيّة» ودعياني إلى المشاركة في ورش عمل إقليمية حول الصحّة والتنمية المجتمعيّة. عرفته حينها رجلًا مهنيًّا محترفًا لا يحيد عن الصواب والحقوق، خاصّةً حقوق المجتمعات الفقيرة. ويوسف لمن لا يعرفه يبدو قاسي المراس لا يمزج بين الصداقة والعمل، لكنّي اكتشفته حنونًا يهتمّ للآخر من دون أيّ تمييز، فقناعته هي الإنسان، وخدمته كانت للإنسانية نحو مجتمع عربي ينتهج التربية والثقافة والصحة مسلكًا نحو عدالة اجتماعية. أمّا في سهراتنا، فكثيرًا ما كان صوته المخملي يطرب آذاننا بأغاني الشيخ إمام وعبد الوهاب والقدود الحلبية وبعض الفيروزيات.

إنسان ملتزم بقضايا الناس حتى العظم، هذا هو يوسف الذي عرفت وأحببت فيه روحه الطيبة ومحبّته للإنسان وخدمته للإنسانية. لروحه الرحمة.

(في بافوس، قبرص)