وداعًا لرفيق ومعلّم وزميل: الإرث الباقي ليوسف حجّار في المعرفة والأثر (نزار رمّال/ لبنان)
نزار رمّال/ لبنان: استشاري استراتيجيّات وتقويم وتنمية
12 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026
رحل يوسف حجّار، تاركًا خلفه إرثًا يتجاوز بكثير إنجازاته المهنيّة. لقد كان أحد مؤسّسي «ورشة الموارد العربيّة» ورائدًا في تطوير الموارد وبناء الشبكات وإنتاج المعرفة. ساهم في تشكيل طريقة تفكير وعمل الممارسين/ات وصنّاع/ات التغيير في المنطقة العربيّة حول الطفولة والشباب والحقوق والتنمية المجتمعية، وساعدهم/نّ على تعزيز الثقة بقوّة المعرفة على تغيير الحياة.
كنت محظوظًا بالعمل مع يوسف لما يقارب خمسة أعوام، من عام 2001 حتّى 2005. لم تكن تلك السنوات مجرّد فصل مهنيّ في حياتي؛ بل تجربة تأسيسيّة علّمتني كيف يصبح العمل حين يُوجَّه بالاحترافية والثقة الهادئة والتواضع والالتزام العميق بالقيم.
امتلك يوسف موهبةً نادرةً في الإصغاء ورؤية ما وراء التفاصيل، ومنح الآخرين الثقة والمساحة للنموّ. العمل بجانبه جعلنا أكثر انتباهًا، وأكثر تفكيرًا، وأكثر إنسانيةً في طريقة تفكيرنا وعلاقاتنا بالآخرين، وفهمنا لغاية عملنا.
ربما كانت هذه من أجمل صفاته: لم يكن يعمل مع الناس فقط؛ بل كان يترك بصمتَه في داخلهم بهدوء. استمرّ حضوره في التعليم والتشكيل والإلهام حتى بعد انتهاء العمل المشترك.
بصفته أحد مؤسّسي الورشة، كان يوسف أكثر من مجرد قائد؛ كان قوّة هادئة للتغيير، يؤمن أنّ المنطقة العربية تزداد قوّةً عبر المعرفة، والموارد ذات المعنى، والعمل الذي يخدم الناس والمجتمعات.
ساعدت حكمتُه الإدارية ورؤيتُه الفكرية في تحويل الورشة إلى منصّة رائدة لإنتاج المعرفة وجمع الممارسين/ات حول القضايا الحيويّة. وتجاوز عمله الدؤوب الوثائق والاجتماعات والمشاريع؛ فقد وصل إلى واقع الطفولة المبكّرة والشباب في العالم العربي. وبالتعاون مع زملائه، ساهم في وضع الأسس لجعل الأدوات التعليمية والتنموية الحديثة متاحةً باللّغة العربيّة، ممّا أحدث تغييرًا مستدامًا في مجالات حقوق الطفل، ومشاركة الشباب، والتنمية المجتمعيّة.
من يوسف حجّار تعلّمنا أنّ الإدارة الحقيقية ليست سلطة، بل تمكين؛ ليست سيطرة، بل ثقة؛ ليست سعيًا وراء المناصب، بل بناءً صبورًا للإنسان. تعلّمنا أنّ أعمق استثمار هو ذاك الذي يُبذل في العقول والقيم والموارد التي تستمرّ في خدمة الأجيال.
رحم الله يوسف حجّار. لتظلّ روحه الكريمة، وحكمته الهادئة، وإرثه الدائم حيّة في كلّ من عرفه، وتعلّم منه، وحظي بشرف العمل إلى جانبه.
ستبقى ذكراه معنا نورًا دائمًا في القيم التي نحملها وفي الدروب التي نواصل السير فيها.

(من ورشة عمل في بيروت مع جامعة كانسس والجامعة الأميركية)